حسن حنفي
582
من العقيدة إلى الثورة
هناك ترجيح من عوامل خارجية ، الله أو المصادفة ؟ ويختلط الصراط بالاعراف الّذي يسير فيه من تساوت حسناته مع سيئاته ولا يستطيع أن يدخل الجنة أو النار . قد يتفضل الله عليه فيدخله الجنة أو قد يترك للمصادفة أما إلى الجنة أو إلى النار . والترجيح الأول أقرب إلى العدل فإنه في حالة تساوى الخير والشر يتغلب الخير لأنه أقرب إلى الطبيعة ، أما ترك الامر إلى المصادفة فإنه انكار لطبيعة الخبر ان وقع في الجنة وتغليب للشر ان وقع في النار « 298 » . والحقيقة أن الصراط لا يعنى شيئا مجسما حسيا على ما يصف القدماء بل يعنى مجرد الطريق المستقيم . ولا سبيل الا تأويل الروايات التي قد توحى بذلك ان لم تكن ضعيفة أو موضوعة من الخيال الشعبي . والتوقف خطوة إلى الوراء وخطوة إلى الخلف . والتفويض مجرد ارجاء وتأجيل للموضوع واحالته إلى الآخر الاقدر . وأيهما أفضل ، الابقاء على الظاهرة وتفويضها أي الوقوع في الخطأ ثم اعلان الجهل أم تأويلها عقليا انسانيا ؟ وقد دخلت هذه العقائد كلها إلى الشروح المتأخرة من كتب التصوف عندما ازدوجت به الأشعرية وقامت عليه بعد أن ضعف أساسها العقلي الّذي منه قامت في البداية . فالصراط مقدمة للمعراج ما دام الامر كله عبورا وسيرا وصعودا . وهناك فرق بين التحليلات العقلية والأذواق الصوفية « 299 » . ان اللجوء إلى القدرة الإلهية المطلقة لهو عود بالمعاد إلى الصفات ، وايثار المعجزة في الدنيا والآخرة وكأن احدى معجزات المعاد السير على الحبل كما هو الحال في السيرك والألعاب البهلوانية . وان الورود
--> ( 298 ) ومن تساوت حسناته وسيئاته تفضل الله عليه فأدخله الجنة ، مقالات ج 2 ص 146 - 147 . ( 299 ) تؤخذ كثير من شروح العقائد المتأخرة من كتب الصوفية خاصة ابن عربى . ويصفه ابن عربى مثلا بأن طوله ألف سنة صعودا وألف سنة هبوطا وألف سنة استواء . ان قلت وساوى صعوده هبوطه فكيف يدخل الجنة ؟ يقول ابن عربى : بعد الصراط يمكثون ما شاء الله في أكل وشرب وملبس وصوت حسن ثم ينصب لهم المعراج فيصعدون عليه براحة ! عبد السلام ص 143 - 144 ، المطيعى ص 63 - 64 .